جلال الدين السيوطي
203
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن سعد عن عطية بن قيس قال لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل بدر جاءه جبرئيل على فرس أنثى حمراء عليه درعه ومعه رمحه فقال يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى هل رضيت قال نعم رضيت فانصرف وأخرج أبو يعلى عن جابر قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر إذ تبسم في صلاته فلما قضى الصلاة قلنا يا رسول الله رأيناك تبسمت قال مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار وهو راجع من طلب القوم فضحك إلي فتبسمت إليه وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي عن علي قال لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أشد الناس بأسا وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه وأخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب ومن طريق عروة قالا أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ كفه من الحصاة فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه ويجدون النفر كل رجل منهم منكبا على وجهه لا يدري أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه ووجد ابن مسعود أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا وهو منكب ينظر إلى الأرض فضربه من قفاه فوضع رأسه ثم سلبه فإذا هو ليس به جراج وأبصر في عنقه خدرا وفي يديه وكتفيه كهيئة أثار للسياط فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذاك ضرب الملائكة وأخرج أبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين فذلك قوله تعالى « وما رميت إذ رميت » الآية وأخرج ابن إسحاق والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير ان المستفتح يوم بدر أبو جهل قال لما التقى الجمعان قال اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة فقتل وفيه انزل الله « إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح » وأخرج والبيهقي وأبو نعيم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأحضر مغنما فلما سبقت العير وفاتت سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون وبينهم وبين الماء رملة دحضة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في